شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

182

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

« فَاجْعَلْنَا مِنَ الشَّاكِرين » « 1 » . ويقسم الراغب الاصفهاني الشكر إلى ثلاثة أقسام : قلبي ، لساني وعملي . فالقلبي معرفة المنعم والنعمة . واللساني الاعتراف والاقرار بالنعمة . والعملي صرفها فيما أمر به المنعم . وروي عن الإمام الصادق عليه السلام : أن اللَّه عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام : « يا مُوسى ! اشْكُرنِى حَقَّ شُكْرِى . فَقَالَ : يَا رَبِّ ! وَكَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ وَلَيْسَ مِن شُكْرِكَ إِلَّا وَأَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَىَّ ؟ قَالَ : يَا مُوسى ! الآنَ شَكَرْتَنِى حَيث عَلِمْتَ أَنَّ ذلِكَ مِنّي » « 2 » . وجاء في دعاء سيدنا الحسين يوم عرفة : « وَلَوْ حَرَصْتُ أنا وَالعادُّونَ مِن أنامِكَ أن اؤَدّىَ شُكرَ واحِدَةٍ مِنْ أنعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ إلّابِتَوفِيقِكَ » « 3 » . ويناجي داود النبي عليه السلام اللَّه عز وجل بقوله : « يا رَبِّ ! كَيْفَ أشكُرُكَ وَالشُّكْرُ نِعمَةٌ أخرى مِنْكَ أحتاجُ إلَيها إلى شُكرٍ آخَرٍ ؟ فَقالَ اللّهُ : يَا دَاوُدُ إذَا عَلِمتَ أنَّ ما بِكَ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنّى ، فَقَد شَكَرْتَنِى » . وهذا غيض من فيض من كثير من الروايات في بيان الشكر اللساني غير أن

--> ( 1 ) - الارشاد : 2 / 91 . ( 2 ) - الكافي : 2 / 98 ، باب الشكر ، حديث 27 ، با كمي اختلاف ؛ نفحات الليل : 68 . ( 3 ) - مفاتيح الجنان / دعاء عرفة .